إن أحسن الآلات التي نراها من حولنا من صناعة الإنسان مستوحاة من الطبيعة  
و قبل مدة من الزمن كان هذا التقليد مقتصرا على اكتشاف القوى الكامنة  واسغلالها أما اليوم فأخذ هذا النظام يسلك اتجاه آخر و أصبح العلماء اليوم يأخذون المعلومات من الكائنات الحية 
( لتساعدهم على حل  مسائل الهندسة )

لنأخذ آلة التصوير كمثال  


إن مفهوم حجرة التصوير الذي وضعه ابن هيثم و الذي أدى فيما بعض لصناعة أول نموذج من الكاميرا هو في الواقع تقليد ميكانيكي لعين الإنسان 


فعدسة الكاميرا هي الشبكة الخارجية للعين و الحجاب الحاجز هو قزحية العين و الفيلم الذي يتأثر بالضوء هو شاشة العين  التي توجد بها خطوط و أشكال مخروطية تري الأشياء معكوسة  

و بهذا تكون آلة التصوير فكرة  استنبطها الإنسان من العين
(نفس العين التي يؤمن المبطلون بأنها غير مصممة )

في القرون الأخيرة استطاع العلماء أن يخترعوا آلة نموذجية  تلتقط و تقيس ذبذبات تحت صوتية  و تلتقط أخبار الفيضانات و الزلازل و  الكوارث الطبيعيه و كان هذا الاختراع كشفا حقيقيا و دفع بالبشرية خطوة نحو المستقبل لكن من أين جاء العلماء بهذا التفكير  ؟

لقد استنبط المهندسون تلك الآلات من سمكة القنديل بعد أن وجدوا أنها تستشعر ذبذبات   تحت صوتية لامتلاكها أعضاء شديدة الحساسية تستشعر بها ذببات الزلازل و الكوارث قبل وقوعها
.ففي مساء السادس من أيار عام 1976م وفي مدينة (فريولي) الإيطالية ارتفعت أصوات الحيوانات فجأة ودونما سبب ظاهر الكلاب تنبح وتجري هنا وهناك، القطط مذعورة، الفئران تملأ الأزقة، الجياد والأبقار هائجة وعصبية، ويحاول أكثرها أن يسحب أربطته الطيور تسعى ضاربة بأجنحتها ومطلقة صرخات تبدي منها الفزع، وكأن شيئًا ما يستثير هذه الحيوانات ويدفعها لهذا التصرف العجيب لم يصدق سكان المنطقة ما رأوه بأعينهم، حتى شعروا بالأرض تميد من تحت أقدامهم، وما هي إلا ثوان معدودات حتى ضرب زلزال عظيم المنطقة 
وقد أثارت هذه الحوادث وأمثالها اهتمام ودراسة عدد من العلماء، خاصة وأنها تتكرر بين فترة وأخرى، لقد أصبح الأمر جليٌّا واضحًا في حتمية وجود غرائز خفية للحيوانات تزوّدها بنوع استشعار لا يدركه البشر بحواسهم المحدودة وأجهزتهم المعقدة الحديثة.
و سمكة القنديل من الحيوانات التي تمتلك أعضاء  شديدة الحساسية تستشعر بها تحت صوتية ومنهم جاءت فكرة الآلت التي  بحوزتنا اليوم 

لقد زود الله هذه المخلوقات الضعيفة بأجهزة لقياس الزلازل تتفوق على أي جهاز بشري، فهي تسمع الصوت الذي تصدره الأرض قبل وقوع الزلزال بيومين 

في الصورة صغار الضفادع تهرع وتتجمع في مناطق آمنة بعيداً عن مكان الزلزال الذي ضرب الإقليم بيومين الصين،
Photo
...

 إن هذه الضفادع التي نحسبها لا تعقل زودها الله بقدرة على تمييز الترددات المنخفضة الخاصة بالزلازل، هذه الترددات لا يمكن للبشر أن يحسوا بها، ولكن الضفادع تميزها، فتأملوا قدرة الله في هذه المخلوقات الضعيفة!
 قطارات اليابان (Bullet Trains ) 
بعد أن انتهى المهندس
 Eiji Nakatsu 
من قطارات اليابان  
وجد  أنها تحدث درجة عالية من الضجيج  عند خروجها من الأنفاق نتيجة التغيير في ضغط الهواء ففكر المهندس المصمم لهذه القطارات في شيء من الطبيعة يسافر بشكل سريع و  شفاف و بدون أن يحدث أي درجة بين بيئتين مختلفيتين ؟ 
و لكونه من محبي مراقبة الطيور شاهد الطائر الرفراف
 Kingfisher

 الذي يغطس في الماء من الهواء
 لصيد الأسماك مع احداث ضجة قليلة فنسخ المهندس هذا التصميم ( الذي يزعم المبطلون أن الصدفة العمياء أوجدته ) و حول قطارات السريعة إلى شكل رأسه و كان النتيجة سرعة اضافية 10% + أقل ضجيج + استهلاك الكهرباء أقل نسبة 15 % 


المصدر

 http://blogs.sandiegozoo.org/2010/09/24/kingfishers-and-bullet-trains/

هذا المهندس اعترف أن التصميم في الطبيعة لتبيعة يستحق النسخ لكن التصميم لم يأتي بحد ذته بل يحتاج إلى مصمم  فالشيء الذي يعجز عنه الذكاء البشري لا يمكن أن يوجد بدون ذكاء  


ومن آخر الأخبار أن العلماء يحاولون اكتشاف النظام المروري المتطور لدى النمل،حيث لاحظوا أن النمل يتمتع بقدرة فائقة على التحكم بالطريق التي يسلكها ويختار دائماً أفضل الطرق وأقصرها وأقلها ازدحاماً.

وقد أجريت مؤخراً في ألمانيا تجربة "تقنية الاتصال الذكي" التي تمكّن من تبادل المعلومات بين السيارات بواسطة الإنترنت اللاسلكي، والتقنية الجديدة التي تحظى بدعم الاتحاد الأوروبي من شأنها أن تحل مشكلة الاختناقات المرورية وتحسن الأمان
إن مشروع تقينه الاتصال الذكي بين السيارات الذي يجري تطويره حالياً سوف يعالج الاختناقات المرورية التي تعاني منها المدن المزدحمة، كما أنه من المتوقع أن يحدّ من الحوادث ويحسّن بصورة هائلة
هذه التقنية تعمل كالتالي: السيارة (B) تسير إلى الأمام لعدة كيلومترات وترسل معلومات إلى السيارة (A) عن وجود عائق على الطريق،
مما يسمح لقائد السيارة (A) باختيار طريق بديل أو إبطاء سرعته
باختيار طريق بديل أو إبطاء سرعته

من أين تعلم النمل هذه التقنية الفائقة؟

يحاول العلماء اليوم معرفة السر في أن النمل يستخدم تقنية الاتصال الذكي، ويعالج المعلومات ويختار الطريق الأقصر والأقل ازدحاماً، بل ويعتبرون هذه التقنية لدى النمل لغزاً محيراً يصعب حله أو كشف أسراره 
ولكننا كمسلمين نعتقد أن هذه النملة الصغيرة لا تسير بذاتها
بل بقدرة الله تعالى الذي يوجهها كيف يشاء

فهو القائل:

 (مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [هود: 56]
و إذا كان الذكاء البشري يحتاج للطبيعة لحل مشكلاته فسيكون حينها  من السذاجة أن نتصور أن نظام الكون الذي هو أكثر تعقيد من أي نظام عرفه الإنسان بدون عقل وراءه 

    تعليقك ؟

 


Comments




Leave a Reply

    Archives

    Juin 2013

    Categories

    Tous