ملاحظة : في هذا المقال نعرض لكم  الشق الأول من الشريعة  الشق المادي و الإداري والوسائل والمهارات وليس الشق العقائدي
فالغرب على درجة رفيعة في تطبيق الشريعة من حث شقها الدنيوي بكل متطلباته أما من حيث الشق الديني فبكل تأكيد لديهم 

عقائد باطلة و ضلالات عميقة


من بين الحلقات التي شدت انتباهي في برنامج خواطر الذي كان يعرض في شهر رمضان جمهورية سانغافورة
هذه الجمهورية الصغيرة التي تقع على جزيرة في جنوب شرقي آسيا كانت غارقة سنة 1960 في ظلام حالك  كانت أزقتها تمتلئ بالقذارة و روائح الصرف الصحية و كانت  تفتقر للمساحات الأرضية مما جعل من توفير مكبات للنفايات أمرا صعبا  و كانت تعاني من شح في الموارد المائية فاضطر الناس إلى الاستحمام في المرافق العمومية و في الشوارع و كان السكان يعيشون في أحياء صفيحية مهمشة عشوائية تفتقر إلى أدنى متطلبات الحياة  و في سنة 1965 أعلنت ماليزيا انشقاقها عليها مما زاد من محنتها ثم خرج بعدها الرئيس السانغفوري  يبكي في مقابلة  صحفية لا يدري إلى أين تذهب بلاده لكنه مع ذلك لم يكن مستسلما و لم يفقد الأمل في شعبه ولا في بلاده
و قام بعدها بخطوات عجيبة سطرت في كتب التاريخ في صفحات النجاحات الباهرة


_________________________________                                     
راجع خواطر 9 الحلقة 19  أسرار سنغافورة                                              
http://www.youtube.com/watch?v=u3frSu2MH_U                                                  
                                      

ما هي أخبار سانغافورة في الألفية ؟

- أصبحت تعتبر من أنظف المدن في العالم حيث تكاد تنعدم النفايات في شوارعها

-  تطور اقتصادها 80 ضعفا بينما ماليزيا التي انشقت عنها فقط 40 ضعفا

- معظم المستطلعين يعتبرون أن هونغ كونغ وسنغافورة هما أفضل النظم القضائية في آسيا

- أصبحت تتمتع بعلاقات جيدة مع العديد من الدول الأوروبية  و أصبحت تشارك  في ترتيبات دفاع القوى الخمسة
(FPDA) إلى جانب أستراليا وماليزيا ونيوزيلندا

- قامت بتطوير  واحد من أفضل أنظمة النقل المتكاملة في العالم مع استعمال مكثف للحافلات والقطارات العمومية


-تعتبر سنغافورة محورا هاما لمنطقة جنوب شرقي آسيا و واحد من أعلى معدلات المنتجات المحلي الإجمالي للفرد


-تعتبر الأفضل في العالم في المطارات والموانئ وشبكات الطرق

- منظمة الصحة العالمية تصنف النظام سنغافورة الرعاية الصحية و 6 الكلي في العالم في تقريرها العالمي عن الصحة

[184] بشكل عام

- وفيات الرضع أقل معدل في العالم خلال العقدين الماضيين

- هناك أقل من 10 حالة وفاة سنوية من فيروس نقص المناعة البشرية لكل 100،000 شخص



كيف نجحت في ذلك ؟
كيف استطاعت أن تتنور وتقضي على الجهل  وتنتقل من الظلام إلى الازدهار؟

هنالك عدة عوامل أساسية ساهمت في ذلك النجاح و سنذكر أهمها وهي محاربة الفساد و الجلسة البرلمانية التي عقدت  بعد إعلان انشقاق ماليزيا كانت بالزي الأبيض و كأنها جلسة إعلان نهاية الفساد فالدولة التي تعاني من الفساد مصيره محتوم و معلوم الضعف و الهوان لأن المال هو الذي يحكمها و الجشع يسكن إدارتها و انعكاس هذا الفساد يكون على الشعب فيأكل حق الضعيف و تكبر الفجوة بين الغني و الفقير مما يدفع بالفقير إلى سرقة حقه و استرجاعه بالقوة و الرئيس السنغافوري قام بخطوة ذكية  قام بقطع رأس الأفعى في اليوم الأول مما جعل دولته تقفز من الجهل والظلام إلى الحضارة و الازدهار و الفساد لا يمكن محاربته إلا بشي واحد

القانون الصارم                              

تقول الحكومة ان لسنغافورة الحق السيادي في تحديد من تلقاء نفسها النظام القضائي وفي فرض ما تعتبره عقوبة مناسبة

 من بين القوانين الصارمة التي سنتها حكومة سانغفورة  ما يعجب المرء لسماعه                          
قامت بسن قوانين بدنية قضائية على شكل الضرب بالعصا على جرائم مثل الاغتصاب والعنف والشغب وتعاطي المخدرات وتخريب الممتلكات وبعض جرائم الهجرة

فرضت عقوبة الإعدام إلزامية في حالات القتل من الدرجة الأولى والاتجار بالمخدرات وجرائم الأسلحة النارية
 
... في سنغافورة أعلى معدل للتنفيذ في العالم نسبة إلى عدد سكانها

في السنوات الخمس ما قبل عام 2004 أعدم 101 سنغافوري و 37 من الأجانب كلهم، ما عدا 28،لارتكابهم جرائم تتعلق بالمخدرات

قامت بمنع استيراد اللبان ( العلكة ) و وضع غرامة مالية خيالية لمن وجد في حوزته لبان و السبب ؟
الحفاظ على نظافة الشوارع و الأزقة من قبض عليه يبصق يغرم ب300 دولار أو يسجن من دخل حمام عمومي و لم ينظف الحمام  كما وجده يغرم ب300 دولار
إفساد الممتلكات العامة كالشجر أو المرافق العمومية السجن أو الجلد مباشرة و ليس هنالك تردد أو تجاوز و قد حدث أن تم إلقاء القبض على شاب أمريكي مدلل بتهمة تخريب ممتلكات الغير و تدخلت الحكومة الأمريكيه وكان في وقتها الرئيس كلينتون و مع ذلك لم ترحمه حكومة سانغفورة و تم تغريمه بآلآف الدولارات مع الجلد و السجن

راجع برنامج خواطر رابط الحلقة 
ما علاقة ذلك بنا ؟                                  

نفهم من التجربة السابقة أن الدولة لا تقوم لها قائمة إذا لم تسن قوانين صارمة تروض النفوس و تتبث الأخلاق فيها والملاحظ في زماننا هذا أن الحكومات التي تطبق قوانين صارمة في بلادها هي نفسها التي تقود العالم اليوم و هذا يثبت هذا الرأي ويدعمه
فالدول التي تسجل فيها أعلى معدلات الإعدام هي نفسها التي تنخفض فيها  معدلات الإجرام كاليابان والصين دول شرق آسيا

فالمجرم عندما يعلم أن حياته مهددة سيفكر طويلا وسيتردد و يقل احتمال إقدامه على جريمته 
على عكس الدول التي تجمع القاتل مع السفاح مع المغتصب و الدجال في زنزانة واحدة فلا هي تحارب الجريمة و لا هي تمنع المجرمين 
من تبادل الخبرات و كأنها تساعد بشكل غير مباشر في الجريمة

الدولة بلا قوانين صارمة لا تقوم لها قائمة

 الدولة التي تفشى فيها الفساد مصيرها معلوم وانعكاسها سيء جدا على الشعب المظلوم
الشريعة الإسلاميه جاءت بقانون صارم يراه قصير النظر أنه وحشي و يراه المظلوم قانون مثالي
و من يرى في شرع الله الوحشية يشبه إلى حد بعيد القاضي الذي أصدر حكمه بناء على شهادة الجاني
 فلو كان الطفل المغتصب من عائلته يجلس في البيت يرمق العائلة بنظارته البريئة الممزوجة بالعتاب و الألم  لكان من أول المطالبين بحكم الإعدام في حق المتهم لكن مادام الطفل لعائلة أخري فسوف أحكم إنسانيتي و أقول أن السجن كافي لإرجاع الحق لأهله

الشريعة الإسلامية تأمر بقطع يد السارق؟ ماذا تركتم للإنسانية ؟


انظر لنوع الخطاب الذي استعملته في طرح سؤالك رائحة الرقة و النفاق العاطفي تعبق بين أحرفه
سؤال يظهر الجاني كضحية و يخرج الضحية من الصورة
 تلبس بالإنسانية و حكم بالجزئية
ظلم بكل المقاييس

 حكم قطع يد السارق ينفد بعد تطبيق الشريعة الإسلامية بحروفها
و ليس كما تفعل بعض الدول التي اشهرت بأنها إسلامية .. حكامها يتعاملون بالربا و يقطعون أيادي شعوبهم
قال صل الله عليه و سلم إنما هلك بنو إسرائيل أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها و حاشاها أن تفعل رضي الله عنها 
 الشريعة ستقطع يد  السارق الحقيقي و هو  البنك الدولي و ستلغي الأوراق النقذية و ستأسس  اقتصاد إسلامي شامل لن يحتاج السارق
الذي نتجادل عليه أن يسرق
و قد سبق لنا التطرق لهذا الموضوع في مقالنا هذا راجع هذا الرابط
http://salah7.weebly.com/15/post/2013/05/1.html

روي أن أبو بكر رضي الله عنه لما ولي قال له أبو عبيدة أنا أكفيك بيت المال و قال عمر رضي الله عنه أنا أكفيك القضاء 
فمكث سنة لا يأتي رجلان كانت تمضي سنة لا تسجل فيها حالة خصام واحدة أو سرقة أو اعتداء
 الشريعة ستقطع يد من سرق مالك و مال أبناءك ...و إذا قطعنا يد من سارق مالك فمالك سيعود إليك و بهذا لن تحتاج إلى أن تسرق
و قطع الأيدي أعقد من أن أتكلم عنه أنا أو أنت ... كما أنه لا يطبق إلا في حالات فحتى في عهد الخلفاء الراشدين لم يطبق إلى أربع أو خمس مرات و كانت كافية ليعيش الناس في هناء و هذا القانون لا ينفد بطريقة اعتباطية أو طفولية كما يصوره  الناس قم بإحضار المتهم

..شد عليه أربع .. أخرج سيفك ..تبث اليد ..ابتعد قليلا .... اقطع يده
هذا مشهد يصلح كمشهد فيلم خليجي و ليس الواقع

هذا الحكم له شروطه و هذه الشروط لا تترك للظلم مكانا و لا احتمالا 
و إعلان القانون وحده يجعل القلب يرجف و يتردد قبل الاقدام على
 جريمته مما سيجعل النفوس ترتاح و تنخفض معدلات الجريمة تدريجيا و سيكون من السذاجة أن نري في القوانين الصارمة التي هي العامل الأول الأساسي لقيام الدولة و التحإقها بركب الحضارة وحشية
 ونري في الجرائم و تردي أخلاق المجتمع خصوصا العربي إنسانية
 عيب علينا أن نشفق على السراق الذي فقد يده و لا نشفق على الضحيه الذي فقد ماله الذي تعب من أجله لإسعاد أبنائه
عيب
 علينا أن نشفق على الزاني الذي حكم عليه بالجلد و لا نشفق على الجنين الذي  اجهه و  رمي في مكب النفايات بدمائه
عيب علينا أن نشفق على الزناة المغتصبين  ولا نشفق على الضحايا الذين أصبحت حياتهم جحيم
عيب علينا أن نكون قصيري النظر هكذا منافقين في إطلاق الأحكام نلبس زي الإنسانية فقط عندما نريد

الدول الإسلامية كما لا يخفى على أحد منا تعاني من أزمة أخلاقية حادة
و لن تعالج هذه الأزمة إلا بسن قوانين صارمة لا ترحم حتى تروض النفوس السيئه
 التي اعتادت على تجاوز الحدود

و هل الغرب وصل إلى ما وصل إليه بالشريعة الإسلامية ؟

واحدة من أروع الجمل التي سمعتها في حياتي مقولة لأحد الدعاة لا أتذكر اسمه قال 
( ذهبت إلى أوروبا فرأيت إسلاما ولم أري مسمين و عندما عدت إلى بلادي رأيت مسلمين ولم أري إسلاما ) 
لو فتحنا صفحات الإسلام و قارن بينها وبين ما يقوم به الغرب الآن سنجد توافقا عجيبا 

بماذا يأمر الإسلام ؟ 
في اليابان تدرس مادة من أولى ابتدائي إلى سادسة ابتدائي اسمها طريق الى الأخلاق يتعلم فيها الطلاب الأخلاق والتعامل مع الناس
يقول صل الله عليه وسلم
 أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا
 اتق الله حيثما كنت ، وأتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن
وإن المرء ليكون مؤمنا وإن في خلقه شيئا فينقص ذلك من إيمانه
 سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل
 إذا ذهبت إلى مطعم بوفيه في اليابان ستلاحظ الكل يأخذ من الأكل على قدر حاجته  ولا يترك أحد أي أكل في صحنه ؟ الاسراف مفقود

في الإسلام

 ولا تبذر تبذيرا 26 إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا  سورة الإسراء
 لا تسرف و لو كنت على نهر جاري
(حديث صحيح )

و الآيات عن هذا كثيرة

الدول الغربية معروفة بالعدل و نزاهة القضاء

 ياأيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا
يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون 
{ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا
وفي هذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم
ما من عبد يسترعيه الله رعية فيموت يوم بموت وهو غاش لرعيته إلا حرّم الله عليه الجنة

Photo
Photo
لماذا يريد الغرب تطبيق الاقتصاد الإسلامي لحل أزمتهم ؟ 
ولماذا خرج يطالب بنظام يقال عنه أنه لا يأتي إلا بالفشل ؟
__________________________________________________________________

الغرب خرج يطالب بالاقتصاد الإسلامي لأنه برهن على قوته مع بداية الأزمة
 المالية  أواخر 2007 وأكد صموده في وجه الأزمة  التي عصفت باقتصادات ومؤسسات مالية عالمية و هذا تقرير ألماني يتحدث عن ذلك بالتفصيل


في الدول الغربية للحيوان الحق كما هو للإنسان
الأحاديث التي تتحدث عن الرفق بالحيوان بالعشرات
تقدير حياة الناس
 من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا
سورة المائدة

في إحدي الدول اأجنبية الطائرة لا تقلع بعد الساعة العاشرة حتي لا تزعج السكان في الأحياء المجاورة و يمنع منعا باتا تحريك الأثاث أو أي عمل فيه حركة  وضجيج بعد التاسعة مساء احتراما لللجار و للجار الحق في  تسجيل شكاية  في حقك و هذا هو لب الإسلام و  حق الجار في الإسام شعبة لا يكتمل إيمانك إلا بها ولم لم يسلم جاره من أذاه لا يدخل الجنة
 والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن  قيل : من يا رسول الله ؟ قال : ( الذي لا يأمن جاره بوائقه ) متفق عليه
وفي رواية لمسلم  لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه

و الكلام في هذا يطوول
أغلب ما جاء به الإسلام وجدناه عند الدول الغربية من رفق بالحيوانات إلى إفشاء السلام واحترام الجار وكف الأذى الناس و إماطة الأذى عن الطريق و تغير المنكر باليد أو باللسان أو بالقلب و  نبذ العنصرية لا فرق بين الناس سوى بالتقوى والاهتمام بالمحتاجين و احترام الكبير و توقير الصغير والحفاظ على نظافة البيئة والمحيط وزيارة المرضى و لو لم يكونوا أولي قربى والسعي لقضاء حوائج الناس وطلب العلم و استخدامه في الخير 


  توافق يقول لنا بلسان صريح أن الإسلام دين الفطرة  ودين الإنسانية و الرحمة و إن رأينا في قوانينه غلظة وشدة إلا أنها رحمة بالناس فظاهرها فيه قسوة و باطنها كله رحمة و لم أجد شيء يطبقه الغرب لا يوجد في الإسلام
و صدقت أمي عندما قال أن بعض من يعيش في الغرب لو نطق الشهادة لدخل  الجنة مع السابقين الأولين من المهاجرين و الأنصار فنحن للأسف لم نأخذ من الدين سوى اسمه و هم أخذوا الدين ولم يأخذو اسمه
 لهذا يتوهم البعض أن الإسلام هو سبب ما يحدث للأمة الإسلامية غافلين عن الأزمة الأخلاقية الحادة
 التي تعاني منها شعوب العالمالإسلامي
و لن يعالج مرض الأمة إلا بالشرع الإلهي الصارم الذي لا يغير على حسب الطلب و لا يفرق بين الأمير و الفقير
و الرئيس و البائع المتجول القانون الصارم الذي يعيد الحق لصاحبه و يزيل الفوارق بين الراعي ورعيته
القانون الذي أنقذ سانغافورة من الزوال

 و الله ينصر الدولة العادلة ولو كانت كافرة
 وهذا ما يحدث الآن ..




آرائكم تهمنا  

 

     خواطر 9 الحلقة 19 
     أسرار سنغافورة

    صلاح الدين

    ....

    Categories

    Tous